جامعة الأمة العربية
جامعة الأمة المقاومة

×

الصفحة الرئيسية التقارير والمقالات

ماذا فعلت الصين من أجل ڤنزويلا؟ | بقلم: كورت غروتش- اكاديمي وباحث ألماني
ماذا فعلت الصين من أجل ڤنزويلا؟



بقلم: كورت غروتش- اكاديمي وباحث ألماني  
استعرض مقالات الكاتب | تعرف على الكاتب
15-01-2026 - 194

من دون استعراضات خطابية فارغة على طريقة ترامپ أو ماكرون، شرعت الصين في اتخاذ سلسلة من الإجراءات العملية، انطلاقًا من إدراكها أن الولايات المتحدة جعلت من السيطرة على النفط الڤنزويلي وسيلةً لكبح الحضور الصيني في أميركا الجنوبية وعرقلة مسار تطوره المتسارع الذي لا يمكن وقفه.

لقد اتخذت الصين خطوات استهدفت مباشرةً خط الطفو للإمبراطورية الأميركية، لأن العدوان على ڤنزويلا يُعدّ إعلان حرب على مشروع العالم المتعدد الأقطاب وعلى مجموعة «بريكس».

بعد ساعات قليلة من انتشار نبأ اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، دعا الرئيس شي جين بينغ إلى اجتماع طارئ للّجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي، استمرّ بالضبط 120 دقيقة. لم تصدر بيانات رسمية، ولم تُطلق تهديدات دبلوماسية؛ بل ساد الصمت الذي يسبق العاصفة، إذ فعّل ذلك الاجتماع ما يسميه الاستراتيجيون الصينيون «الاستجابة الشاملة غير المتماثلة»، ردًا على عدوان يستهدف شركاء الصين في نصف الكرة الغربي.

تُعدّ فنزويلا رأس الجسر الصيني نحو أميركا اللاتينية داخل «الفناء الخلفي» للولايات المتحدة.

بدأت المرحلة الأولى من الردّ الصيني عند الساعة 9:15 صباحًا من يوم 4 كانون الثاني/يناير، حين أعلن بنك الشعب الصيني بهدوء التعليق المؤقت لجميع المعاملات بالدولار الأميركي مع الشركات المرتبطة بقطاع الدفاع الأميركي. فقد استيقظت شركات مثل بوينغ، ولوكهيد مارتن، ورايثيون، وجنرال دايناميكس على خبر تجميد جميع تعاملاتها مع الصين من دون أي إنذار مسبق.

عند الساعة 11:43 من اليوم نفسه، أعلنت «شركة الشبكة الكهربائية الحكومية في الصين»، التي تدير أكبر شبكة كهرباء في العالم، عن مراجعة تقنية شاملة لجميع عقودها مع مورّدي المعدات الكهربائية الأميركيين، في خطوة تعني عمليًا شروع الصين في فكّ الارتباط بالتكنولوجيا الأميركية.

عند الساعة 2:17 بعد الظهر، أعلنت «الشركة الوطنية الصينية للبترول»، أكبر شركة نفط حكومية في العالم، إعادة تنظيم استراتيجية لمسارات إمداداتها العالمية. وقد مثّل ذلك إعادة تفعيل «سلاح الطاقة»، عبر إلغاء عقود توريد النفط إلى المصافي الأميركية بقيمة 47 مليار دولار سنويًا.

النفط الذي كان يتجه إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة أُعيد توجيهه إلى الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، وإلى شركاء آخرين في الجنوب العالمي. وأسفر ذلك عن قفزة في أسعار النفط بنسبة 23% خلال جلسة تداول واحدة.

لكن الأهم من ذلك هو الرسالة الاستراتيجية الواضحة: الصين قادرة على خنق الولايات المتحدة طاقيًا من دون إطلاق رصاصة واحدة.
وفي خطوة أخرى، نفّذت «شركة الشحن البحري الصينية» (China Ocean Shipping Company)، التي تسيطر على نحو 40% من القدرة العالمية للنقل البحري، ما أطلقت عليه «تحسين المسارات التشغيلية».

ونتيجة لذلك، بدأت السفن الصينية بتجنّب الموانئ الأميركية مثل لونغ بيتش، ولوس أنجلوس، ونيويورك، وميامي. هذه الموانئ، التي تعتمد بشكل أساسي على اللوجستيات البحرية الصينية للحفاظ على سلاسل إمدادها، وجدت نفسها فجأة من دون 35% من حركة الحاويات المعتادة. وقد شكّل ذلك كارثة حقيقية لشركات كبرى مثل وولمارت وأمازون وتارغِت، التي تعتمد على السفن الصينية لاستيراد البضائع المصنّعة في الصين إلى الموانئ الأميركية، إذ شهدت سلاسل إمدادها انهيارًا جزئيًا خلال ساعات.

كان أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الإجراءات هو توقيتها المتزامن، الذي أحدث تأثيرًا متسلسلًا ضاعف الأثر الاقتصادي على نحوٍ هائل.

لم يكن الأمر تصعيدًا تدريجيًا، بل صدمةً نظامية صُمّمت لتعطيل القدرة الأميركية على الرّد.

لم يكن قد انتهى بعدُ استيعاب الحكومة الأميركية لهذه الضربة، حتى فعّلت الصين حزمة جديدة من الإجراءات: تعبئة الجنوب العالمي. ففي الساعة 4:22 من يوم 4 كانون الثاني/يناير نفسه، عرض وزير الخارجية الصيني وانغ يي على البرازيل والهند وجنوب أفريقيا وإيران وتركيا وإندونيسيا، إضافة إلى 23 دولة أخرى، شروطًا تجارية تفضيلية فورية لأي دولة تلتزم علنًا بعدم الاعتراف بأي حكومة فنزويلية تصل إلى السلطة بدعم أو تدخل أميركي.

خلال أقل من 24 ساعة، وافقت 19 دولة على العرض، وكانت البرازيل أولها، تلتها الهند وجنوب أفريقيا والمكسيك. وهكذا تجسّد عمليًا مفهوم «العالم المتعدد الأقطاب فعليًا».

لقد نجحت الصين في تشكيل ائتلاف مناهض للولايات المتحدة بشكل فوري، مستخدمةً سلاح الحوافز الاقتصادية.

وجاءت «اللمسة الأخيرة» في 5 كانون الثاني/يناير، حين فعّلت بكين السلاح المالي. فقد أعلن نظام المدفوعات الصينية العابرة للحدود بين البنوك عن توسيع قدرته التشغيلية لاستيعاب أي معاملة دولية ترغب في تجنّب نظام «سويفت» الخاضع لسيطرة واشنطن. وهذا يعني أن الصين وضعت بين يدي العالم بديلًا كاملًا وفعّالًا عن النظام المالي الغربي. فأي دولة أو شركة أو بنك يرغب في التعامل التجاري من دون الاعتماد على البنية المالية الأميركية بات بإمكانه استخدام النظام الصيني، الذي يُعدّ أرخص وأسرع بنسبة 97%.

كانت الاستجابة فورية وكاسحة: ففي أول 48 ساعة من التشغيل، عُولجت معاملات بقيمة 89 مليار دولار، وفتحت البنوك المركزية في 34 دولة حسابات تشغيلية ضمن النظام الصيني، ما يعني تسارع عملية نزع الدولرة عن أحد أهم مصادر تمويل الولايات المتحدة.

على الجبهة التكنولوجية، أعلنت الصين، التي تسيطر على 60% من الإنتاج العالمي للمعادن النادرة، وهي عناصر حيوية لصناعة أشباه الموصلات والمكوّنات الإلكترونية، فرض قيود مؤقتة على تصدير هذه المعادن إلى أي دولة دعمت اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو. وقد أثار هذا القرار قلقًا بالغًا لدى عمالقة التكنولوجيا الأميركية مثل آبل، ومايكروسوفت، وغوغل، وإنتل، التي تعتمد على سلاسل التوريد الصينية في مكونات أساسية، إذ باتت أنظمتها الإنتاجية مهددة بالانهيار خلال أسابيع.

إن كل تحرك صيني يوجّه ضربة مباشرة إلى القلب الاقتصادي للإمبراطورية الأميركية.

«ماذا فعلت الصين من أجل ڤنزويلا؟» يتساءل الأصدقاء والخصوم على حدّ سواء. وما سبق هو الجواب الواضح: من دون إعلان حرب، الصين تتحرّك وتؤثر وتفرض وقائع جديدة.
__

لا يوجد صور مرفقة
   المقالات المنشورة في الموقع تمثل رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أسرة الموقع   


الكحل العربي وطقوس رأس السنة في قائمة اليونسكو للتراث
بقلم: من منظمة اليونسكو

لغة الجسد
بقلم: لكاتبه



اضغط هنا لقراءة كل مواضيع الكاتب كورت غروتش- اكاديمي وباحث ألماني |


تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي
Facebook
youtube

جميع الحقوق محفوظة
لموقع جامعة الأمة العربية
© 2013 - 2026
By N.Soft

حمل تطبيق الجامعة لأجهزة آندرويد
Back to Top

       64 شهيداً جراء مجازر الاحتلال في قطاع غزة خلال الساعات الـ 24 الماضية//       فلسطين- غزة:ارتفاع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 41118//وزارة الصحة الفلسطينية: 13 شهيداً جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي مناطق متفرقة في قطاع غزة منذ فجر اليوم//وسائل إعلام فلسطينية: شهيدان جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي منزلاً بحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة//خمسة شهداء في قصف الاحتلال حي الزيتون ومخيم جباليا//       ندد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل باستهداف الاحتلال الإسرائيلي لموظفي الأمم المتحدة في غزة، واصفاً الحادثة بالمروعة.// سابق يوم جديد من عملية طوفان الأقصى.. أبرز التطورات التالي العدو الإسرائيلي يواصل اعتداءاته على الجنوب اللبناني//       القوات الروسية تطهر 10 بلدات وقرى من قوات نظام كييف في كورسك//تنديد دولي باستهداف الاحتلال الإسرائيلي لموظفي الأمم المتحدة في غزة//       أحبار الأمة والعالم :المقاومة اللبنانية تستهدف مستوطنتي روش هانيكرا ومتسوفا بالصواريخ//كوبا تدعو المثقفين السوريين لدعم الرسالة المناهضة لإعادة إدراجها على قائمة الدول الراعية للإرهاب//       ستشهاد مواطنين اثنين جراء عدوان إسرائيلي بمسيرة على ريف القنيطرة//       المقداد لـ مانزي: نرحب بالعمل مع الوكالات الأممية وتسهيل عملها//تمديد فترة قبول طلبات المشاركة في منافسات الموسم الجديد من الأولمبياد العلمي السوري//الزراعة تناقش آليات دعم بذار القمح والأعلاف واستبدال بساتين الحمضيات الهرمة//       الاحتلال الإسرائيلي يسلم الصليب الأحمر جثامين 84 شهيداً قتلهم خلال عدوانه على قطاع غزة//المقاومة الفلسطينية توقع عدداً من جنود الاحتلال قتلى ومصابين جنوب قطاع غزة// سابق المقاومة اللبنانية تستهدف العدو الإسرائيلي في مستوطنة (أفيميم) وموقع (بركة ريشا)// سابق المقاومة اللبنانية تستهدف العدو الإسرائيلي في مستوطنة (أفيميم) وموقع (بركة ريشا) التالي وسائل إعلام لبنانية: استشهاد ٤ أشخاص جراء غارة لطيران العدو الإسرائيلي على بلدة مفيدون جنوبي لبنان//       نزوح قسري لآلاف الفلسطينيين من شمال قطاع غزة//39653 شهيداً منذ بدء الاحتلال عدوانه على قطاع غزة//وزارة التربية الفلسطينية: أكثر من 10 آلاف طالب استشهدوا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة//المكتب الإعلامي في غزة يطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية في اختطاف الاحتلال لجثامين الشهداء وسرقة أعضائهم//       فلسطين:شهداء وجرحى جراء عدوان الاحتلال المتواصل لليوم الـ 306 على قطاع غزة//حماس تعلن اختيار يحيى السنوار رئيساً لمكتبها السياسي//24 شهيداً جراء مجازر الاحتلال في قطاع غزة خلال الساعات الـ 24 الماضية//       مذكرة تفاهم بين جامعتي البعث والبترول التكنولوجية الإيرانية // وضع مركزي تحويل كهربائيين جديدين بالخدمة في السويداء//صحة السويداء تستلم سيارات إسعاف لتلبية احتياجات المواطنين//