جامعة الأمة العربية
جامعة الأمة المقاومة

×

الصفحة الرئيسية التقارير والمقالات

رسالة الأمة العربية | بقلم: الدكتور نبيل طعمة
رسالة الأمة العربية



بقلم: الدكتور نبيل طعمة  
استعرض مقالات الكاتب | تعرف على الكاتب
14-10-2021 - 4180

دعونا نلقِ نظرةً على عالم اليوم، فماذا نرى؟ أزمات متلاحقة متراكمة، آخذ بعضها برقاب بعض، لا يجدُ أحدنا لها مخرجاً، وكلما وجدَ حلاً ظنَّ منه الخلاص، انتهى إلى أزمة، أو دخل في أزمات، وحيث بلغ العالم اليوم مسيره، نجد أن الحضارة بقيت حيث هي في طريقها، الماضي الذي يتعلق به هذا العالم من دون استثناء.

كانت هناك أمم، ومن بينها كانت الأمة العربية، التي عوّلت عليها شعبها بإيمان لا مثيل له، لكن الذي حصل بعد أن كانت قريبة من نهوضها، جُرَّت إلى صراعات، أخذت بها إلى الحياة المادية وصناعة آليات أكبر منها، حيث حلمت بمستوى مرتفع لهذه الحياة ومتطلباتها، فكان من جرائها ثورات عقائدية فكرية سياسية وشعبية، أطاحت بكل المفاهيم الجامعة، وأهمها مفهوم الأمة، ليتحول أبناؤها إلى ماديةٍ تقضم أهداف الإنسان وقواعد سلوكه، دون إدراك من الواقع، وإنكار لجميع القيم الأخلاقية التي تربّت عليها، ووصلت إلى درجات من الضعف، تشبه الموت في العواطف والمشاعر الإنسانية، وإلى نظم حكم لا تقيم وزناً إلا لتحقيق الأهداف المادية، ما أظهر شكلاً جديداً لهذه الأمة، التي علا فيها صوت الانقسام والتشرذم نتاج استنادها إلى ما ذكرت من أشكال فلسفية أو سياسية مستوردة، وأهمها شرذمة الفكر الديني وضرب لغته الجامعة، ما ولّد أنظمة للحكم تؤيد ذاك التشرذم، الذي اعتبر من خصائص هذه المرحلة، إضافة إلى تفعيل النزعات إلى الشعوبية وخلق تيارات متباعدة أو متعارضة، وهذا أدى إلى استحكام الأزمات في مجالات تكوين الأمة ونمو الاقتصاد وتدمير الأخلاق؛ أي أعدمت هذه الحالة شخصية الأمة، وأعلنت انتهاء دورتها.

الأمة وجدان أبنائها، ومن يتخلَّ عن الأمة يتخلَّ عن وجدانه، ويخرج من إنسانيته، وجليٌّ أن مشاريع الوحدة انتهت، أو غدت بعيدة المنال أمام استمرار ما يجري، إلا أن الرسالة الخالدة للأمة يجب أن تبقى، وأن تتعزز بقوة وإيمان، لأنها صبغة الكل، لذلك نجد أن جميع الشعوب والأمم تبحث عن جامع لامع، يمسك بزمام أمورها، يقودهم إلى إدراك ما يَسمون إليه لاستنهاض وإيقاظ مشاعرهم التي تستمدُّ عناصرها من تراثهم النوعي، حيث يعتبرونه مفتاح حلٍّ لأزماتهم، يبدأ من واقعهم، يسير بهم إلى مستقبلهم.

وصل هذا القائد ونهض من بين أبنائهم، وشرع في نشر الحلول، لكن وللأسف كانت الأمة غير مستعدة للنهوض، وأكثر من ذلك أنها حاربته بكل ما أوتيت من قوى، باللاوعي الذي يستند إلى التخلف، وبالوعي الموجه من قوى تهاب نهضة هذه الأمة، لأن نهوضها يعني نهوضاً للحضارة الإنسانية أمام مغريات الحداثة المادية التي يطلقون عليها حضارة الحاضر، وما هي إلا سيطرة مادية واستغلال للشعوب والأمم، ولكي ينجح هذا كان عليها القيام بشرذمة الشعوب ومنع قيامة أممها، وهذا ما يحدث مع الأمة العربية التي منبعها سورية التاريخية، والباقي منها بحكم موقعها الإستراتيجي الممتاز بالنسبة للعالم، وما حملته ماضياً إلى الغرب من تراث وأديان ومبادئ وأفكار ومعارف وأخلاق، فهي مركز إشعاع الأمة ونواة قيامة العالم العربي الإسلامي، كانت في المبتدأ منها، فخافوا الخبر الذي تنبعث أشعته على الأمة وعليهم، وخصوصاً في موضوعي العروبة والقومية، ومعهما حددت معالم الشخصية العربية وخصائصها وعناصر رسالتها، هذا التأسيس الذي يمنع من الانحراف عن الجادة العربية القوية، ويستعيد مَنْ وقع فيه بتأثير التبعية أو بسبب الظروف الخاصة.

وقعت الأمة في حالة كارثية عندما ابتعدت عن سورية العروبة والإنسان، ووجدت نفسها أمام فراغ فكري، استغله الغرب، وأخذ يضخ فيه، لأنها لم تقدر على ملئه من ثقافتها وروحها وأخلاقها، فحدث الذي لم يكن في الحسبان، وها نحن اليوم ومع نهاية الذي جرى، أرى أننا قادرون، بل الأقدر من هذه الأمة، على إنقاذ رسالة الأمة، من خلال التقدم لتحفيز الوعي الذاتي المطلوب، ولإحداث الوعي في أهمية رسالتها، وهذا يتم من خلال عمليات جذرية ومتلاحقة، للخروج مما أُريدَ لهذه الأمة الوصول إليه.

أعود مرة ثانية لأقول: إن شرقنا العربي تمثله سورية، حيث جرى ذاك الاتصال الإعجازي بين السماء والأرض، بين عالم المادة وعالم الروح، وبه تمَّ تأسيس الدعوات الإنسانية الكبرى، وظهور أنبل الأفكار الإلهية والوضعية مع رجالات نادرة، حيث أرى من خلالها أنها قادرة في هذا الزمن الممتلئ بالرداءة، أن تنقذ الأمة المعذّبة الحائرة، وأن تعيد إليها ألقها وحضورها.

 

لا يوجد صور مرفقة
   المقالات المنشورة في الموقع تمثل رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أسرة الموقع   


الدبّ الإيراني الجريح: عندما آثرت روسيا مصلحة إردوغان
بقلم: محمد نور الدين

قصيدة لمصر أم لربوع الشأم تنتسب ...
بقلم: حافظ ابراهيم



اضغط هنا لقراءة كل مواضيع الكاتب الدكتور نبيل طعمة |


تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي
Facebook
youtube

جميع الحقوق محفوظة
لموقع جامعة الأمة العربية
© 2013 - 2022
By N.Soft

حمل تطبيق الجامعة لأجهزة آندرويد
Back to Top

       بمشاركة سورية.. اجتماع تنسيقي لتحدي القراءة العربي في القاهرة//       الدفعة الثانية من الأطفال المشاركين في معسكر زوبرونوك الترفيهي تغادر إلى بيلاروس//الخارجية الروسية: الغرب ينهب موارد سورية ويمنع المهجرين من العودة إلى وطنهم//الوزير المقداد يبحث مع نظيره الصيني تعزيز التعاون بين البلدين في كافة المجالات//الغباش: سورية تدعو منظمة الصحة العالمية للمساهمة برفع الإجراءات القسرية المفروضة عليها//       الوزير المقداد في الاجتماع الوزاري العربي – الصيني: الشراكة بين الدول العربية والصين نابعة من واقع متماثل ولا بد من فتح آفاق جديدة لرفع مستوى التعاون//النعماني يبحث مع ميا تعزيز التعاون بين سورية وسلطنة عمان//       إيرواني: استمرار الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب يزيد من معاناة الشعب السوري//الخارجية: تكرار بعض الدول الغربية مواقفها السلبية أمام ما يسمى مؤتمر بروكسل يؤكد استمرارها في سياساتها الخاطئة تجاه سورية//سورية تستنكر دعوة مؤتمر بروكسل لعدم عودة اللاجئين: كان الأجدى به تخصيص تمويل لدعم هذه العودة وتعزيز مشاريع التعافي المبكر//       أصيب ثلاثة طلاب في غارة شنتها مسيرة إسرائيلية على لبنان//       كوبا تدين مجدداً الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة//الأونروا تحذر من تزايد الأمراض المعدية جراء اكتظاظ مخيمات النازحين بغزة//استشهاد مسعف جراء استهداف طيران العدو الإسرائيلي سيارة إسعاف جنوب لبنان//       توقف الاتصالات الهاتفية في مركز هاتف بغداد بدمشق//القوات الروسية تنفذ خلال أسبوع 25 ضربة عسكرية عالية الدقة وتصد 31 هجوماً أوكرانياً//60 شهيداً خلال الساعات الـ 24 الماضية جراء مجازر الاحتلال في قطاع غزة//المكتب الإعلامي في غزة: جرائم الاحتلال في جباليا تظهر سعيه لجعل قطاع غزة منطقة غير صالحة للحياة//       أخبار محلية:الرئيس الأسد يزور طهران ويقدم التعازي للسيد الخامنئي والرئيس المكلف مخبر باستشهاد رئيسي وعبد اللهيان 30-5-2024//السيد نصر الله: غزة معركة وجود.. وجبهة الجنوب قوية وضاغطة//3 أدباء سوريين ينالون مراتب متقدمة بمسابقة الدكتور ناجي التكريتي الدولية في العراق//       كنعاني: أمريكا شريك أساسي في جرائم الكيان الصهيوني في غزة//الخارجية الإيرلندية: العالم في صدمة من مستوى اللاإنسانية داخل غزة//المالكي أمام العدل الدولية: الاحتلال الإسرائيلي يجب أن ينتهي والوقت حان لوضع حد لازدواجية المعايير//       أعرب خبراء في الأمم المتحدة عن قلقهم بشأن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي الجسيمة لحقوق الإنسان التي لا تزال تتعرض لها النساء والفتيات الفلسطينيات في قطاع غزة والضفة الغربية.//بعد تأمين شحنات الأسلحة اللازمة من إدارة بايدن.. “إسرائيل” تحضر لمجازر جديدة في رفح//الأونروا: المنظومة الإنسانية في غزة على وشك الانهيار//       طوفان الأقصى:وزارة الصحة الفلسطينية تطالب بضغط دولي على الاحتلال لإدخال الوقود والمساعدات لمستشفيات قطاع غزة//ملتقى تضامني بدمشق دعماً للشعب الفلسطيني بمواجهة عدوان وجرائم الاحتلال الصهيوني//107 شهداء و145 جريحاً جراء مجازر الاحتلال في قطاع غزة خلال الساعات الـ 24 الماضية//