فن التأليف، عصر النهضة التقارير والمقالات | فن التأليف، عصر النهضة
تاريخ النشر: 03-12-2018

بقلم: أ.د. أحلام بيضون
سميت الحركة التي عرفتها البلدان الأوروبية في أواخر القرون الوسطى بعصر النهضة، وكانت تهدف إلى بعث الحضارة الكلاسيكية من جديد، ومحاولة الإستفادة منها. وقد سار الفن كما كل شيء في ذلك الإتجاه أيضا، فوضعت قواعد لمفهوم علم الجمال وصلته بالفنون التشكيلية من عمارة ونحت وتصوير. ويعتقد البعض أنه فيما يتعلق بفن التصوير، فقد لحقه التطور قبل ذلك على يد الفنان المجدد "جيوتو" الذي ثار على الفن البيزنطي والقوطي، متأثرا بفلسفة الأغريق التي تهتم بدراسة جسم الإنسان. وقد اتجه فن التصوير إلى الإهتمام بما يرتبط بالحياة اليومية بدلا من الإقتصار على الموضوعات الدينية. كما اتجه المصورون، خاصة في "البلدان المنخفضة" إلى الرسم على لوحات صغيرة بألوان زيتية. وأشهر فناني تلك البلدان: روبرت كامبان وهوربرت وجان فان إيك.
أما في فلورنسا، عاصمة الفن والنهضة في إيطاليا، فقد تمكن الفنانون من اكتشاف طراز فني جديد، مستمد من الحضارة الإغريقية-الرومانية، وهو فن النحت.
في التصوير، يعود ل"جيوتو" (1337) الفضل الأكبر في بعث التجديد في الحركة الإنسانية الجديدة في الفي الفن. وكان هذا الفنان أول من فتح الطريق لمدرسة التصوير الجديدة، التي اهتمت بدراسة السطح والعمق في الصورة. كما يعتبر الممهد الأول لأسلوب الواقعية الذي ظهر في التصوير الحديث. أما تأسيس مدرسة تصوير عصر النهضة فيعود لفنان عبقري أيضا هو "ماساتشو" من فلورنس (1401-1428). ويمكن ذكر بعض أشهر فناني إيطاليا في هذا العصر ك "روسيليني، يوتشيلي، غريلاندايو.
أما عصر النهضة الذهبي في إيطاليا فقد بدأ في القرن السادس عشر، حيث نشأت فكرة التأليف في تاريخ الفن، فكتب "ليوناردو ديفنسي" رسالة في موضوع التصوير. ويمكن أن نذكر هنا عباقرة أمثال "ليوناردو ديفنسي" و"رافائيل" و"ميكل أنجلو".
ونلاحظ في هذه الفترة أن نظرة الفنانين لمشاكل الفن والجمال وعلاقتهما بالنزعة الإنسانية قد تغيرت، حيث بدأ البحث عن الحقيقة والواقع، وعن الجمال الفعلي من خلال الدراسات العلمية والأبحاث النظرية، بدلا من مجرد التكرار والمحاكاة الذي كان شائعا سابقا. وقد كان فن التصوير هو أسبق الميادين إلى التجديد.
وإذا كان فنانو عصر النهضة لهم ما يميزهم إفراديا، فإن خصائص مشتركة تجمعهم، وهي:
- تبسيط التفاصيل في الصورة، حيث بدت قوية نابضة بالحياة في أوضاع طبيعية، كما ظهرت ثنيات الملابس بشكل واضح.
- ازدادات مساحة العمق التي تقود الناظر إلى نقطة النهاية.
- كثر الإهتمام بمعالجة الضوء والظل، الذي يكسب الإستدارة للمرئيات.
- ظهر مزيد من التعبير في وجوه الأشخاص.
وتتضح هذه المميزات في أسلوب زعيم عمالقة عصر النهضة "ليوناردو دافينسي".

تنويه | المقالات المنشورة في الموقع تمثل رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أسرة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع جامعة الأمة العربية © 2021 - 2013