الوظيفية الاسرائيلية للجريمة المنظمة بين فلسطينيي48 تفتيت المجتمع العربي والتهجير الدراسات والتوثيق | الوظيفية الاسرائيلية للجريمة المنظمة بين فلسطينيي48 تفتيت المجتمع العربي والتهجير
تاريخ النشر: 21-06-2023

بقلم: أمير مخول

مدخل:
يشكل فلسطينيو48 البالغ عددهم نحو المليوني نسمة، عشرين بالمائة من مواطني اسرائيل. بينما يشكل السجناء الجنائيين العرب 50% من عدد السجناء في اسرائيل، و94% من بين بين المتورطين في أعمال اطلاق نار جنائي (مقابل 4% منها فقط تم فتح ملفات جنائية)، و40% من أعمال الابتزاز بالرشاوى او العنف هم من العرب. وفقا لمعطيات منظمة الدول المتطورة (OECD) فإن معدل جرائم القتل في اسرائيل هو 1.5 لكل مائة ألف، وفي حين تصل بين اليهود الى 0.5 لكل مائة ألف بينما للعرب الفلسطينيين 9.76 من مائة ألف. عدد ضحايا الجريمة المنظمة منذ بداية 2023 ولغاية منتصف حزيران/يونيو هو 102 قتيل وقتيلة ومئات الجرحى. كما يتضح من تقرير مراقب الدولة بأن 57 ألف شاب عربي من جيل 18-24 والذين يشكلون 29% من مجموع الشباب العرب في هذه الاجيال، هم خارج اي إطار تعليم او عمل وتورطهم بالجريمة واسع للغاية، بينما لم تقم الشرطة في حملات التفتيش عن السلاح الا بجمع 19 قطعة سلاح من اصل النصف مليون قطعة، بل وحتى ميزانية الشرطة المخصصة لمحاربة الجريمة لم يتم استغلالها الا بنسبة 47%. يبلغ حجم سوق المال التابع لمنظومات الجريمة عشرات المليارات من الشواقل.
في سنوات التسعينات وبعد انسحاب جيش الاحتلال من المدن الفلسطينية في الضفة وغزة بناء على اتفاقات اوسلو، تم نقل الالاف من عملاء الاحتلال الى مناطق ال48 والذين بات عدد منهم من رؤساء الجريمة ومتفاعلين من جانبي "الخط الاخضر" ولهم نفوذ كبير خاصة في سوق السلاح والمال.
يؤكد ممثلو القوى السياسية والهيئات التمثيلية والمجتمع الأهلي العربي في إسرائيل، وبشكل قاطع بأن هذه ليست مسألة ظاهرة اجتماعية ذاتية، بل أن دولة اسرائيل متورطة فيها بشكل مباشر، وتأتي ضمن مشروع متكامل لتفتيت المجتمع الفلسطيني وشرذمته ولدفع الفئات الشبابية والشرائح الوسطي الى الهجرة من البلاد. بل وإعاقة استقرارهم وطموحهم في التطور والعيش الكريم وتحقيق الانجازات، سياسيا وثقافيا وعلميا ، وهو ما تخشاه الدولة العنصرية.
مع بداية العام 2019 تجري عملية متواصلة لتهريب عدد من رؤساء عصابات الاجرام الى خارج البلاد للعمل من بعيد دون طائلة قانونية وحصريا الى تركيا ودولة الامارات العربية المتحدة. كما نجحت بعض منظمات الاجرام بتجنيد رجال شرطة وأجهزة أمنية اخرى لصالحها.
تحليل:
نظرا لتسارع عمليات منظومات الجريمة واتساع نطاقها وحالة الغليان بين فلسطينيي48 مما ينذر بانفجار الغضب الشعبي ضد الدولة المسؤولية عن توفير الأمان الفردي والجماعي، بدأت ترشح شهادات حية رسمية وشبه رسمية ومن مسؤولين سابقين كبار في اجهزة الامن، والتي تشير الى الجانب الوظيفي لرؤساء منظومة الجريمة في خدمة السياسات الاسرائيلية للأمن القومي ومنها يتضح أنّ:
• الحصانة القانونية التي يمنحها جهاز الامن العام – الشاباك، لرؤساء عصابات الاجرام والتي لا تتيح للشرطة التحقيق معهم، كما صرح قادتها.
• يقوم الشاباك بابتزاز رؤساء عصابات الاجرام بإلزامهم على التعاون معه مقابل غض الطرف عن تورطهم بالجريمة داخل مجتمعهم والسعي لتخليصهم من تقديم لائحة اتهام بحقهم
• غالبية قطع السلاح المنتشرة والتي تقدر بنصف مليون قطعة وكميات مضاعفة عدة مرات من الذخيرة، مصدرها من قواعد الجيش الاسرائيلي، بينما جزء منها صناعة فلسطينية فردية من نوع كارلو.
• تكاد لا توجد حالة اطلاق نار على يهودي الا وتمّ القبض على المتورطين وتقديمهم للقضاء، بينما اكثر من تسعين بالمائة من حالات اطلاق النار من قبل عالم الجريمة على فلسطينيين، لا يتم تقديم لائحة اتهام لاحد ويتم اغلاق ملفات التحقيق.
• غياب المصارف الاسرائيلية عن المجتمع الفلسطيني وتجمعاته السكانية، اضافة لتعقيد الاجراءات في الحصول على قروض الاسكان الحكومية المضمونة واحيانا استحالتها، مما يدفع الشباب العرب الى اللجوء الى عصابات الاجرام لاقتراض الاموال وبفائدة وابتزازات تجعله غير قادر على سدادها ويتورط وتصبح حياته في خطر وعقاراته تصير ملكا لأباطرة الجريمة.
• سيطرة عالم الجريمة على العطاءات الحكومية والبلدية في معظم البلدات العربية، وحتى على عطاءات لإقامة منشئات عسكرية وامنية تابعة لوزارة الأمن الاسرائيلية.

يُجمع فلسطينيو48 على اعتبار دولة اسرائيل بمنظوماتها متورطة في الجريمة وترعرعها، وبأن الحديث لا يدور عن تقصير او إهمال في إعمال القانون، وإنما عن سياسة استراتيجية تهدف الى تفتيت بنية المجتمع العربي الفلسطيني. وهي سياسة لا تقتصر على فلسطينيي48 وانما يتم تطبيقها في القدس التي تنتشر فيها الجريمة والجنح اضافة الى انتشار واسع للمخدرات الكيماوية الرخيصة الثمن، والمحفزة للادمان والضرر المستدام.

الحلول المطروحة حكومياً:
• إشراك جهاز الامن العام الشاباك في المسؤولية عن محاربة الجريمة والقضاء على منظومتها رغم اعتراض الجهاز.
• زيادة مقرات الشرطة الاسرائيلية في المدن والبلدات الفلسطينية في الداخل
• إقامة الحرس القومي الاسرائيلي
• اعطاء صلاحيات طوارئ للوزير بن غفير لاستصدار اوامر اعتقال اداري للمتورطين في الجريمة
• إقامة لجنة وزارية برئاسة نتنياهو لمحاربة الجريمة

شكوك مبررة في الإجراءات:
من يتتبع السياسات في السنوات السابقة فإن المنحى هو تصاعد واتساع رقعة الجريمة المنظمة حصريا في البلدات التي أقيمت بها مراكز شرطة. وفيما يخص اعتراض جهاز الامن العام الشاباك لأخذ دور في محاربة "الجريمة الجنائية العربية" هو لأن الجهاز حدّد وظيفة لقيادات منظمات الاجرام بأن يغض الطرف عنهم مقابل ان يكونوا عملاء له، وأن لا يتعرضوا لأية مرافق يهودية او أشخاص يهود. كما أنه لا ينوي الكشف عن شبكة علاقاته ووسائل عمله امام المحاكم.
الحرس القومي هو مشروع دولة تم اعتماده ضمن استخلاص العبر من هبّة الكرامة ايار/مايو 2021، ليشكل قوة ضاربة لقمع المظاهرات العربية والهبّات الشعبية ضد الاحتلال والعنصرية والتي تعرّفها الدولة على انها "جرائم قومية". لا يملك الحرس القومي اية قدرات ومؤهلات استخباراتية وعملياتية لمحاربة الجريمة، وإنما يملك القدرات لمحاربة الجمهور برمته.
إن اعطاء صلاحيات للوزير بن غفير للقيام باستصدار أوامر اعتقال اداري للمتورطين بالجريمة هو شأن خطير ترفضه القيادات العربية الفلسطينية، ويتوقعون ان يستخدمه حسب تصريحاته لمحاربة ما يسمى "الجريمة على خلفية قومية" اي ضد مواطنين يهود او مظاهرات احتجاج ضد ممارسات الاحتلال والعنصرية ومنها رفع العلم الفلسطيني.
لمحة تاريخية:
في سنوات الألفين الاولى كان معدل ضحايا الجريمة المنظمة محدودا جدا نسبيا ولا يتعدى الخمسة سنويا، وفي النصف الاول من العام الجاري تضاعف عشرين مرة أسوة بالعام 2000 وتضاعف مرتين اسوة بالعام 2022.
في اعقاب هبّة القدس والاقصى في العام 2000 والتي تزامنت مع الانتفاضة الثانية وسقط فيها 13 شهيدا بنيران قناصة الشرطة، تتعامل السلطات الاسرائيلية مع فلسطينيي ال 48 بصفتهم جهة عدائية وباتت السياسات في اتجاهين متكاملين: الاول هو محاربة ما يطلقون عليه "التطرف" اي القوى الوطنية الفلسطينية، وتشجيع "الاعتدال"، والثاني هو تفتيت وحدة المجتمع الذي شكل قوة فلسطينية شعبية منظمة ذات أثر لصالح مجمل قضية فلسطين. ثم جاء انجاز القائمة المشتركة في الكنيست والتي بلغت في العام 2018، خمسة عشر عضو كنيست وادت الى تعميق ازمة السياسة الصهيونية وضاعفت الأثر السياسي لهذا الجمهور، مما دفع نتنياهو حصريا الى الشروع بسياسات جوهرية هدفها تفتيت هذه القوة ومنع تشكلها، والى إشغال المجتمع الفلسطيني 48 في قضاياه الداخلية وأمانه الشخصي والجماعي فقط. وهذا امتداد لمقولة الكثير من الأكاديميين المستعربين والسياسيين والاعلاميين ايضا ومفادها "إعملوا من اجل مجتمعكم وليس من اجل فلسطين". تعززت هذه السياسات في اعقاب هبّة الكرامة في ايار/مايو 2021 والمواجهات التي شهدتها المدن الساحلية التاريخية نتيجة لعنف الشرطة المصحوب باقتحامات عصابات المستوطنين الارهابية للتجمعات العربية في مدن اللد والرملة عكا وحيفا ويافا، وهي الاحداث التي تزامنت مع الصراع المرير لأهالي حي الشيخ جراح في القدس للبقاء في بيوتهم ومنع تهويد المكان، ومع معركة سيف القدس، والاضراب العام لكل الشعب الفلسطيني الذي دعت اليه لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل، ولقرار محلس حقوق الانسان اقامة لجنة تحقيق دائمة في ممارسات اسرائيل تجاه كل الفلسطينيين بمن فيهم فلسطينيو48. اعتبرت قيادة الجيش الاسرائيلي هذه الهبّة بمثابة "جبهة داخلية متزامنة مع حرب خارجية" مما يستوجب اعتماد استراتيجية الحرب الهجينة القائمة على الحرب المخفية لكن التي تؤدي الى "انهيار العدو من داخله وقبل أن تبدأ المواجهة التالية" كما أكدت تحليلات مجلة معرخوت المعنية بشؤون الجيش.
في سنوات الثمانين والتسعين من القرن الماضي وبداية سنوات الألفين ،شهدت المدن الاسرائيلية والتجمعات اليهودية سطوة الجريمة المنظمة اليهودية. وبلغ الحد بأن اطلق قائد الشرطة اهرونيشكي في العام 2003 تعبير "عملية ارهابية جنائية" في اعقاب انفجار في نتنانيا شمال تل ابيب نتيجة لحرب العصابات. خلال بضع سنوات قامت الشرطة بحرب شعواء ضد الجريمة ولاحقت رؤساءها قضائيا ولا يزال الكثير منهم في السجن لسنوات طويلة واخرين هربوا من البلاد ولم يعودوا. نتيجة ملاحقة منظومة الجريمة الإسرائيلية التي استحوذت على اقتصاد هائل. نظرا لاعتبار الدولة بأن الجريمة المنظمة في مدينة مثل اللد تؤدي الى هجرة اليهود المقتدرين منها واختلال "الميزان الديمغرافي" في الساحل، فقد حاربت الحكومة الجريمة ضمن مخطط أمن قومي، ودفعت بمنظمات الجريمة الى خارج اللد ونحو البلدات العربية القريبة لتبني لها قواعد أثر وتحالفات حيث عاثت ترهيبا لسكانها.
تولي اسرائيل اهمية خاصة الى منظمات الجريمة في البلدات والتجمعات العربية المحاذية لمدن وتجمعات يهودية، وتعتبر اية رصاصة طائشة في بئر السبع او اللد تذهب باتجاه حي يهودي، بأنها مسألة أمن قومي، بينما إذا كانت وجهتها المجتمع العربي الفلسطيني فهي تعتبر جنائيات. ويعرف رؤساء عصابات الاجرام حدود المتاح استخباراتيا في هذا الصدد، ففي الاولى يتم القبض على مطلق النار فورا، بينما لا يتم حتى فتح ملف تحقيق لإطلاق النار نحو حي عربي.
تم الكشف عن نفوذ بعض منظمات الجريمة داخل الشرطة الاسرائيلية وحتى رجال شاباك سابقين، حيث كشف عن سيطرة منظمات الجريمة على برمجيات رقابة وتنصّت وتعقّب عالية الدقة والتي لا يزال استخدامها سريا داخل الشرطة واجهزة الامن، وهم بذلك يراقبون ضحاياهم من جهة لاستهدافهم، وكذلك يراقبون الشرطة وتحركاتها وقراراتها السرية.
أدت سياسة الاختناق السكاني والشحّ في الاراضي للبناء في البلدات العربية نتيجة للمصادرة والتهويد، وترافق ذلك مع زيادة نطاق ووزن الطبقات الوسطى العربية المقتدرة ماديا، الى التفتيش عن حلول سكنية في البلدات اليهودية والمدن الساحلية التاريخية، لدرجة تعتبرها الدولة تهديدا جوهريا لمشروع التهويد في الجليل ووادي عارة/المثلث والنقب والذي تعتبره الدوائر الاسرائيلية الحاكمة خطرا على أمن الدولة. بينما تكشف الدوائر الحاكمة بأن هجرة العرب الى المدن والتجمعات اليهودية والمختلطة وتغيير طابعها السكاني هي بسبب الجريمة المنظمة التي تتيحها الدولة والقضاء على الأمان الشخصي والأُسري والجماعي، لتجد الدولة ان سياستها التفتيتية للمجتمع الفلسطيني ترتدّ عليها، ويقوم الكنيست راهنا بمناقشة مشاريع قوانين من قبل وزير القضاء نحو وضع العراقيل القانونية امام هجرة العرب للتجمعات السكانية الاسرائيلية وهي قوانين فصل عنصري فاضحة، ويمكن اعتبارها من محفزات الانقلاب القضائي كي يحرر السياسات من المعايير القانونية القضائية.
تصدير الجريمة إقليميا: تركيا والامارات
تصدير الاجرام الى تركيا للعمل من بعيد وفي دولة الامارات ومنهم ثلاث منظمات عربية فلسطينية بالإضافة الى الضفة الغربية في مناطق نفوذ السلطة الفلسطينية. وهذا دليل اضافي على نفوذهم داخل الشرطة والمؤسسة الامنية الاستخباراتية والنجاح بالهروب قبل اعتقالهم او المس بممتلكاتهم المالية والعقارية. ففي الامارات يقومون بإدارة مؤسسات مالية وفي تركيا يتحكمون من بعيد بما يجري داخل البلاد. مؤخرا انتقلت حرب المنظمات الاجرامية وتصفية الحسابات الى عاصمتي البلدين.
خلاصة:
فلسطينيو48 هم ضحايا الجريمة المنظمة ومستهدفين اسرائيليا بواسطة منظومة الجريمة سعيا لتفتيت مجتمعهم وإخضاعهم للسياسات الاسرائيلية والولاء لها. هذا الجمهور ايضا يتعرض لحملة تشويه سمعته بسبب منظمات الجريمة التي لا تعكس اية ظاهرة اجتماعية متجذرة لا في فلسطي48 ولا على مستوى الشعب الفلسطيني او العربي.
يحمّل فلسطينيو48 دولة اسرائيل كامل المسؤولية عن سطوة الجريمة التي تهدد وجودهم، ووزنهم المؤثر على مستوى شعب فلسطين كله. مخطط اسرائيل لاستنزاف مجتمع فلسطينيي48 هو جزء من رؤية اوسع تستهدف كل الشعب الفلسطيني ونضاله الوطني التحرري وتشتيته، وثنيه عن الاهتمام بقضة فلسطين نحو السعي الصهيوني الى الإجهاز عليها.
فلسطينيا ونظرا لاحتمالية انتقال منظومات الجريمة من بين فلسطينيي48 الى الضفة الغربية والسيطرة على مرافق اقتصادية ومالية وعقارية، ينبغي على السلطة الفلسطينية وم ت ف اعتبار الموضوع خطرا على الامن القومي الفلسطيني، كما ينبغي الحذر من قيام الاحتلال بتطوير واستنساخ هذا النموذج للضفة والقدس حصريا، حيث يتاح بشكل غير مسبوق ولافت انتشار المخدرات الرخيصة السامة، ومخاطر ذلك على تفريغ القدس من سكانها الفلسطينيين.
عربيا سيكون من المجدي استضافة وفود عن هيئات ومؤسسات واجتهادات فلسطينيي ال48 من قبل الجامعة العربية والمؤسسات القومية العربية الرسمية وغير الرسمية لبلورة أساس معرفي ووضع استراتيجيات لحماية الوجود الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية1948.
دوليا مطلوب تبني موقف فلسطينيي48 بأنهم بصدد جريمة تعادل جريمة حرب ترتكبها اسرائيل بحقهم وبأنهم جماهير شعب في خطر يحتاج الى حماية من عدوانية الدولة واستهدافها له، ومن الاهمية اطلاع لجنة تقصي الحقائق الأممية الدائمة في جرائم اسرائيل بحق الفلسطينيين ومطالبتها بالتدخل.


جميع الحقوق محفوظة لموقع جامعة الأمة العربية © 2021 - 2013