×

الصفحة الرئيسية المجلس الاقتصادي

الخارج ومحن التنمية الإنسانية العربية | بقلم: الدكتور علي محمد فخرو
الخارج ومحن التنمية الإنسانية العربية


بقلم: الدكتور علي محمد فخرو  
استعرض مقالات الكاتب | تعرف على الكاتب
18-02-2016 / 12:06:51 - 1808


في اعتقادي، أن موضوع التنمية الإنسانية الشاملة للمجتمعات العربية لا يحصل على الاهتمام اليومي الدائم في أغلب وسائل الإعلام والتواصل العربية، وفي كل المنابر الحكومية والتشريعية، فالتركيز الكبير يقتصر على ضرورة النمو في الاقتصاد، وعلى ضرورة التوجه نحو مزيد من الديمقراطية في السياسة.
هذا بينما أن كلا الأمرين، النمو الاقتصادي والممارسة الديمقراطية، هما جزآن فقط مما يعرف بالتنمية الإنسانية التي لا تقف عند تحقيق هذين الأمرين، وإنما تتعدّاها لتشمل قضايا التعليم والعمالة والبيئة الطبيعية والبيئة الثقافية، ومختلف العلاقات الاجتماعية، وتفعيل القيم الإنسانية السامية، أي أنها تتوجه نحو تمكين الفرد مادياً ومعنوياً ليعيش بكرامة وحرية، ونحو تمكين المجتمع ليصبح سيد نفسه وليتحمل مسؤوليات قدره. منذ سنة 2002 وتقارير التنمية الإنسانية العربية تصدر تباعاً، وتشير إلى وجود نقاط ضعف مأساوية في الحياة العربية، لكنها تحظى بترحيب ونقاش محدود حين صدورها، ثم لا تلبث أن يطويها النسيان. ولذلك فإن محتوياتها وتوصياتها وما تشير إليه من أخطار وكوارث قادمة لا تترسخ في العقل الفردي والجماعي لتصبح جزءاً أصيلاً راسخاً مثيراً للقلق والهلع في جدول أعمال الحياة اليومية للمجتمعات العربية.
من هنا الأهمية القصوى لجعل موضوع التنمية الإنسانية العربية، بكل أجزائه وتفاصيله، فصلاً بارزاً في الثقافة السياسية للإنسان العربي. وعندما يزداد وعي الإنسان العربي وتشتد حساسيته تجاه موضوع التنمية الإنسانية، كأمر وجودي وأخلاقي يمس حاضره ومستقبله ومستقبل أولاده وأحفاده، سيطرح على نفسه السؤال المهم: من المسؤول عن فشل التنمية الإنسانية في أرض العرب؟ وعند ذاك سيكتشف هذا الإنسان أن جواب ذلك السؤال سيشير إلى كل أعداء ومناهضي تقدمه ونهوضه من تخلف تاريخي يرزح تحته. وسيكتشف أن الأسباب داخلية وخارجية، تتفاعل مع بعضها بعضاً وتتعاضد في أشكال سمسرة وزبونية وفساد ونهب واحتكار للسلطة وتبادل للمنافع. دعنا من ذكر الأسباب الداخلية، فقد كتب عنها الكثير، وقد نعود إليها. وسنكتفي اليوم بتسليط الضوء على عاملين خارجيين يساهمان في إفشال التنمية الإنسانية العربية، ويحتاج الإنسان العربي أن يعي بعمق أهميتهما. العامل الأول الإيجابي: الذي يستطيع أن يلعب دوراً مهماً في كل محاولة للتنمية على المستوى الوطني، هو الترابط التنموي العربي، بدءاً بالتكامل الاقتصادي والسوق العربية المشتركة وانتهاء بوحدة اقتصادية على المدى البعيد. يكفي أن نذكر أن تواجد كتلة اقتصادية تكاملية عربية سيكون مدخلاً لوجود سوق كبيرة آمنة لكل نتاج عربي على المستوى الوطني، ومدخلاً لقيام صناعات أساسية وهندسية وعسكرية وزراعية كبرى على المستوى الوطني، ومدخلاً لإجراء البحوث المعرفية وللتطوير التكنولوجي الضروري للإنماء الاقتصادي، ومدخلاً للتفاوض الاقتصادي والتكنولوجي مع الكتل الاقتصادية الأخرى.
فإذا أضيف إلى ذلك أن الأمن العسكري والغذائي والمائي، والوقوف في وجه الخطر الصهيوني والتدخلات الخارجية الضاغطة المتآمرة على المستوى الوطني، سيحتاج إلى رافد قومي يعينه ويقوّيه أدركنا الأهمية القصوى للترابط العضوي بين كل مشاريع التنمية الإنسانية في كل الأقطار العربية، وأن غياب ذلك الترابط يساهم بصور مباشرة أو غير مباشرة في إفشال التنمية الإنسانية الوطنية. أما العامل الثاني، وهو سلبي في كثير من جوانبه، فهو مؤثّرات العولمة السلبية في التنمية العربية على المستويين الوطني والقومي، وبالتالي إفشالهما. ذلك أنّه، بالرغم من كل الخطابات الدعائية الرنّانة المادحة للعولمة، إلا أن للعولمة جوانب سلبية تحتاج أيضاً إلى مواجهة على المستويين الوطني والقومي. إن إصرار القوى الفاعلة الضاغطة في المسرح الدولي العولمي على الإزالة الكاملة للأسوار الجمركية الضرورية أحياناً، لحماية المشاريع الصناعية والخدمية الوليدة، واحتقارها للتخطيط المركزي للتنمية الوطنية، وإيمانها الجنوني بقدرة حرية الأسواق ونظامها التنافسي على حل كل القضايا الاقتصادية والاجتماعية والفردية، ودفعها بقوة لتتخلى الدولة عن مسؤولياتها في الرعاية الاجتماعية، وعلى الأخص للفقراء والمهمشين ووضع تلك المسؤولية في يد القطاع الخاص، ونشرها بكل الوسائل الإعلامية والإعلانية لثقافة الاستهلاك المادي النهم المجنون، والابتعاد عن أي ادخار أو توازن حياتي أو تقشف معيشي من خلال بناء إنسان فردي مبالغ في استقلاليته الفردية وفي عدم التزامه بالروابط والضوابط العائلية والاجتماعية والوطنية، ورعايتها لكل الاتفاقيات الدولية المفروضة التي تحيل العالم كله إلى ساحة ترتع في جوانبها بحرية كاملة الشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للحدود على حساب كل ما هو محلي ووليد...
إن كل ذلك لا يمكن أن يصب في مصلحة التنمية الإنسانية الوطنية، ولا في مصلحة التنمية الإنسانية القومية. لكن مقاومة تلك الجوانب السلبية، الكامنة في النظام الرأسمالي العولمي المتوحش الذي يقود العولمة، لا يمكن أن تتحقق إذا لم تواجه على مستوى تكتل عربي كبير. ولكن ذلك قد أصبح من شبه المستحيلات في هذا الجحيم الذي تعيشه أمة العرب من جراء المؤامرات الخارجية وتنامي الهمجية التكفيرية من قبل القاعدة الأم، وفراخها، وارتكاب أخطاء فادحة من قبل أشكال من الأنظمة التسلطية الفاسدة. التنمية الإنسانية العربية في محنة والتعامل مع مفشليها يحتاج لأن يكون في قمة جدول أعمال الحياة السياسية العربية.


تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي
Facebook
youtube

جميع الحقوق محفوظة
لموقع جامعة الأمة العربية
© 2013 - 2021
By N.Soft

Back to Top


       67186 إصابة جديدة بفيروس كورونا في ألمانيا و113 بالصين//كورونا يودى بحياة أكثر من 5 ملايين 231 ألف شخص في العالم//مصر تسجل 62 حالة وفاة و949 إصابة جديدة بفيروس كورونا//كوبا: لن نسمح للولايات المتحدة بزعزعة استقرار بلادنا//       رياضة:ديبالا ينفرد برقم مميز في (الكالتشيو)//كرواتيا تقصي إيطاليا وتبلغ نصف نهائي كأس ديفيز للتنس//ليدز يخطف فوزاً مثيراً من كريستال بالاس في الدوري الإنكليزي//يوفنتوس يفوز على ساليرنيتانا في الدوري الإيطالي//منتخب سورية لكرة القدم يخسر أمام نظيره الإماراتي بكأس العرب//       ارتفاع أسعار النفط//الملتقى الاستثماري التأسيسي السوري الإيراني.. جهود مشتركة لتحقيق تكامل صناعي واقتصادي//البنك الوطني الإسلامي يعلن إشهار شركته المساهمة المغفلة العامة//       اليابان تعلن عن ثاني إصابة بأوميكرون وتعزز اللقاحات المضادة//تشكيل وحدة عسكرية جديدة في القوات المسلحة الروسية//اقتصاد:65 ألف غرسة زيتون جاهزة للبيع في درعا//تمديد الاكتتاب على بذار البطاطا بالسويداء//وكالة دولية: الطاقة المتجددة تهيمن على الإنتاج الجديد حتى 2026//       إصابة طفل يمني جراء قصف لمرتزقة العدوان السعودي على الحديدة//نيجيريا تسجل أول إصابتين بـ (أوميكرون)//أوميكرون يصل إلى كوريا الجنوبية//أكثر من 32500 ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا في روسيا//كندا واليابان تحظران دخول القادمين من دول أفريقية بسبب أوميكرون//       مفوضية الانتخابات : سنقوم بارسال اسماء الفائزين للمحكمة الاتحادية في العراق للمصادقة عليها//       قوى الإطار التنسيقي في العراق في بيان لها نرفض رفضاً قاطعا نتائج الانتخابات الحالية إذ بات واضحا وبما لا يقبل الشك قيام مفوضية الانتخابات بإعداد نتائج الانتخابات مسبقا على حساب إرادة الشعب العراقي.//       أحد أطراف محادثات فيينا يعترف بدور الصهاينة في التخريب النووي في إيران//وزير خارجية إسرائيل يدعو من باريس إلى “تشديد” العقوبات على إيران ويدعو لممارسة تهديد عسكري “حقيقي” عليها والدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي: سنقيم جدية إيران في الأيام المقبلة//       وزير الخارجية الأوكراني: نريد حلا سياسيا للصراع مع روسيا ولا نخطط للهجوم//كوريا الجنوبية تقول إن مؤتمر الأمم المتحدة لحفظ السلام سيعقد عبر الإنترنت بسبب مخاوف فيروس كورونا//الرئيس رئيسي: الاختلافات في وجهات النظر مجرد هوامش ويجب تنسيق المواقف بين السلطات//رئاسة الجمهورية: الرئيس عون عاد الى بيروت في العاشرة والنصف ليل اليوم بعد انتهاء الزيارة التي قام بها الى الدوحة//       وزير الصحةاللبناني: "لجنة إجراءات كورونا تجتمع اليوم في السرايا وسط أرقام وبائية محلية مقلقة وظهور متحور جديد.. الخيارات لن تكون سهلة أبداً//التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون،صباح اليوم الأربعاء في قصر بعبدا، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.//واشنطن والرياض تريدان حصر المعركة الانتخابية بضرب حزب الله وعون حصراً: حسابات أتباع الخارج تجعل «القوات» عدواً! (ابراهيم الأمين //       أخبار الأمة والعالم:الاحتلال يعتقل الطفل أحمد ناصر من #بورين جنوب #نابلس بعد اختطافه من قِبل حارس مستوطنة "يتسهار"//قوات الاحتلال تعتقل شاب فلسطيني بزعم العثور على سكــين بحوزته على حاجز "الجيب" شمال #القدس المحتلة.//