×

الصفحة الرئيسية المجلس الثقافي

قيمنا الأخلاقية وهويتنا الوطنية | بقلم: الدكتور حسام شعيب
قيمنا الأخلاقية وهويتنا الوطنية


بقلم: الدكتور حسام شعيب  
استعرض مقالات الكاتب | تعرف على الكاتب
14-08-2021 - 577


كثير من رؤساء الدول الكبرى يتعاملون مع قضاياهم الداخلية والخارجية ضمن منظومة أخلاقية تعبر عن سياسة تلك الدولة تجاه أبناء شعبها أو مع الدول الأخرى، وشاهدنا كثيراً من المواقف المتغيرة بين فترات زمنية وأخرى، وكيفية التعامل تجاه القضايا الاجتماعية كالعدالة والعنصرية وغيرها من قبل كثير من الدول.
فهل القيمة الخلقية مطلقة ثابتة أم إنها نسبية متغيرة؟!
إن كل رئيس دولة، كإنسان، يقيم سياسة دولته على جملة من القيم والقواعد الأخلاقية والسلوكية، ويجد أن هناك مبررات يستعين بها لتغيير سياسته حسب مقتضيات الأمور.
فمنهم من يأخذ بمصالحه الشخصية والمكتسبات المالية، ومنهم من يحابي دولاً أخرى على حساب تلك القيم الأخلاقية للتعامل، ومنهم من يحافظ على السلوكيات والقواعد الأخلاقية ضارباً بالمصالح الشخصية أو المحاباة السياسية عرض الحائط مقدماً المصلحة الاجتماعية الوطنية على أي مصلحة أخرى، ولعل هذه الأخيرة تنطبق تماماً على شخصية الرئيس بشار الأسد، وبدا ذلك واضحاً من خلال تمسكه بالمبادئ والثوابت الوطنية القائمة على أسس القيم الاجتماعية والتاريخية للوطن، لذلك نرى تأكيده لهذه المسألة في لقاءاته الحوارية أو كلماته وآخرها كلمة القسم.
فأي تطور أو ازدهار وتقدم للأمم في حضارتها لا يتحقق ما لم تكن للأمة ثوابت أخلاقية وسلوكيات وطنية مبنية على قواعد صحيحة وثابتة، وإذا بحثنا عن أسباب انهيار الإمبراطوريات الكبرى واندماج الحضارات العظيمة في جميع المراجع التاريخية المختلفة فلن نجد سوى سبب رئيس لهذا الانهيار وهو «قلة الضمير واندماج القيم الأخلاقية».
ولنأخذ مثالاً الحضارة الإغريقية، فنجد الفيلسوف اليوناني العبقري، أرسطو، وبجانب ما دشنه من مجالات معرفية مهمة، فإنه جعل من الأخلاق «Ethica» علماً مهماً، ثم انطلق إلى تدشين علم المنطق «Logic» ليضعهما تاجاً فوق رؤوس كل مجالات وأدوات المعرفة الأخرى، مثل علم الطبيعة «Physica»، وما بعد الطبيعة «Metaphysica»، وعلم النفس «Psychologia»، والسياسة «Politica»، إلى آخر هذه العلوم.
إذاً، الأخلاق والمنطق فضيلتان جوهريتان تتأسس عليهما كل أدوات ومجالات العلوم والتقدم والازدهار، ودونهما لن تكون هناك حضارة تترسخ وتتجذر في عمق التاريخ، وإنما بديلها الفوضى والخراب.
ونأخذ مثالاً آخر من واقعنا الحالي، الأمة اليابانية، لم تتمتع بأي مقومات طبيعية، وثروتها الحقيقية الاستثمار في البشر، واستطاعت أن تضع قدمها بين الكبار بسلاح العلم، وتدشن لنفسها حضارة المستقبل، فانظر إلى أخلاقيات الشعب الياباني، وضميره الحي واليقظ، فستجد المواطن فيها ينزعج لو ارتكب خطأ بسيطاً، وربما يصل إلى حد الانتحار، ولا يمكن أن يتأخر دقيقة واحدة عن عمله، ولا يحتاج لرقيب لكي يؤدي عمله هذا بأمانة، ومن فرط أمانة الشعب الياباني في عمله، دفعت الدولة لتتوسل له أن يحصل على إجازات ويستمتع بحياته في السفر وخلافه، كما رأينا اليابانيين في بطولة كأس العالم بروسيا، مؤخراً، وعقب إحدى مباريات منتخبهم، قاموا بجمع ما خلفوه من قمامة في أكياس، ما يؤكد القيم الأخلاقية الرفيعة المستوى، والضمير الحي، حتى صارا سلوكاً يسكن جيناتهم الداخلية!
لذلك، إذا أراد الأعداء والخونة هدم وطن، فما عليهم إلا تدمير القيم الأخلاقية، وتخريب الضمائر، وهو ما أكده توماس شومان، عميل جهاز المخابرات السوفيتي السابق «كي جي بي»، الذي شرح صوتاً وصورة، خطوات تخريب المجتمعات، موضحاً أن المجتمع المستهدف تخريبه وتدميره، حتى ولو يتمتع بديمقراطية راسخة، يبدأ الأعداء في البحث عن عديمي الضمير والقيم الأخلاقية، ومتعددي الولاءات، وعن المجرمين البسطاء، والمختلفين سياسياً وإيديولوجيا مع الدولة، وبعض المضطربين نفسياً، المعادين لكل شيء، علاوة على مجموعة صغيرة من عملاء الدول الأجنبية، يتم تجميعهم في بوتقة واحدة، وتحريكهم في اتجاه واحد، وبقوة دفع واحدة، وما هو إلا وقت قليل حتى يبدأ المجتمع في الانزلاق التدريجي في مستنقع الفوضى.
عندها يبدأ الأعداء في الترتيب لبدء مراحل التخريب، وأبرزها، كما يشرح عميل المخابرات الروسي توماس شومان «مرحلة تدمير الأخلاق» بمنح الضوء الأخضر للمجموعات السابقة، للسير عكس كل القيم الأخلاقية، وانتهاك شرف المنطق والحكمة، ولا يعلو صوت فوق أصوات السفالة والشتائم البذيئة، وتخريب الذمم والضمائر.
ولن يتسنى نجاح تدمير القيم الأخلاقية، إلا بتشويه وتدمير الدين، وإحياء النعرات الطائفية، وإشعال نار الفتنة، ثم يتم الدفع بجماعات وتنظيمات، ترتكب من الخطايا ما يسهم بشكل فاعل في تشويه الدين، والنفور منه، وتشويه الكيانات الدينية الراسخة المنوطة بالدفاع عن صحيح الدين.
أيضاً الدعوة لتدمير الوعي المستمد من التعليم، عن طريق التسفيه والتسخيف من العملية التعليمية، ودفع الناس للانصراف عن التعليم البناء، مثل الرياضيات والكيمياء والفيزياء والتاريخ، إلى الدعوة لتعليم الحياة الجنسية، والأبراج الفلكية، للإيمان بالغيبيات، والسحر والشعوذة واستخراج الجان، وغيرها من المجالات المدمرة للمجتمع!
كذلك من أسباب التراجع عن القيم الأخلاقية غياب الدور التنويري للمنتج الإبداعي، خاصة الدراما والسينما، وتحكم الإعلان في بعض صور الإعلام، وتحول مضمار المنافسة إلى صراع، في كل المجالات، حتى رأيناه يتسلل إلى الرياضة التي كانت ترفع شعار «الرياضة أخلاق» إلى تعصب بغيض شاهدناه جميعاً.
ما سبق يستلزم عدداً من التوصيات للحفاظ على المنظومة القيمية والأخلاقية، أبرزها وضع خريطة للدولة السورية نرصد فيها مواضع الانفلات الأخلاقي والخلل القيمي، لوضع الرؤى وخطط المعالجة، وتنفيذها، لإحياء منظومة القيم والبناء الأخلاقي للمجتمع.
وعلينا ألا نغفل الدور النهضوي والتنويري للجامعات في صيانة الأمن الأخلاقي والقيمي للمجتمع.
وعلينا أن نتعظ ونتعلم من أولئك الذين كانوا أول من دشن للسفالة والانحطاط الأخلاقي في سورية، كانوا نشطاء وأدعياء الثورية في 2011، ونشطاء المال والأجرة والحركات الفوضوية، وسار في ركبهم جماعات التجهيل والرجعية، لإسقاط البلاد في وحل الفوضى، بسلاح تخريب القيم الأخلاقية، وإفساد الضمائر، والمؤلم أن كل الأديان السماوية نادت بترسيخ القيم الأخلاقية، وما قول المولى عز وجل في كتابه العزيز إلا نبراساً وهدى، عندما وصف رسوله الكريم في سورة القلم: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ».. صدق اللـه العظيم!
لذلك، من يلجأ إلى تدمير القيم الأخلاقية، وتدشين السفالة والانحطاط، والشتائم البذيئة، واغتيال وتشويه سمعة الشرفاء الأبرياء، يسير في مخطط تدمير المجتمع، ومن ثم إسقاط الدولة، سواء بقصد، أم من دون قصد، ويجب التصدي لهؤلاء بقوة القانون المفرطة.

 


تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي
Facebook
youtube

جميع الحقوق محفوظة
لموقع جامعة الأمة العربية
© 2013 - 2021
By N.Soft

Back to Top


       تراجع الثقة بالاقتصاد التركي//انخفاض أسعار النفط//النفط يتراجع بعد موجة صعود وسط شح المعروض//تراجع أسعار الذهب//عنقص المواد الخام يهدد صادرات ألمانيا//ودة 80 % من محطات الوقود الإيرانية للعمل بشكل اعتيادي//       برينتفورد يفتقد خدمات حارسه بسبب الإصابة//تشيلسي يتأهل إلى ربع نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لكرة القدم//راموس يعود لسان جيرمان بعد تعافيه من الإصابة//البديل جيرو يصعد بميلان إلى صدارة الدوري الإيطالي//برشلونة يمهل ديمبلي شهراً واحداً لحسم مستقبله//السلوفيني أوبلاك يحقق رقما تاريخيا مع اتلتيكو مدريد//       الـراعـي يـقـايـض الـبـيـطـار بـحـصـانـة لـجـعـجـع//لعراق:قوات الحشد الشعبي تعتقل عددًا من الإرهابيين بعملية أمنية في سهل نينوى//عاجل موقع Now Lebanon: غارات جوية من قبل الطيران الحربي الروسي يستهدف مخازن المجموعات الإرهابية المسلحة في محيط بلدة #مشون بريف ادلب//دبلوماسي سوداني: رئيس الوزراء المعتقل كان يتجه نحو توقيع اتفاق تطبيع مع اسرائيل//       اليمن: مصادر ميدانية للميادين: قوات هادي والتحالف السعودي بدأت الانسحاب من مديرية جبل مراد جنوب مأرب//هجوم مبرمج على وزبر الاعلام اللبناني جورج قرداحي//       سر “الإمارات” الذي لا يعرفه أحد//       ما وراء فتح “اسرائيل” للحدود مع لبنان//       لبنان:التحقيقات التي أجرتها مديرية مخابرات الجيش، بإشراف عقيقي، نسبت إلى مسؤول أمن سمير جعجع إدارة عملية انتشار لمسلحين قواتيين.//في نظر استخبارات الجيش والنيابة العامة العسكرية، باتت صورة الأحداث التي أدّت إلى مجزرة الطيونة، شبه مكتملة.//       اين اختفي وزير الدفاع بيل جنتس ؟ اول مره يحدث في اسرائيل أن يختفي وزير الدفاع عن المشهد منذ أربع ايام !//هاجمت بحرية الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، مراكب الصيادين أثناء عملهم في بحر رفح جنوبي قطاع غزة//أجهزة أمن السلطة تفرج عن الأسير المحرر محمد الصباح من بلدة قفين بمحافظة طولكرم بعد اعتقال دام عدة أيام حيث تم استجوابه عن المعتقل الإداري المضرب عن الطعام في سجون الاحتلال القيادي (لؤي الأشقر)//       مقدسيون يتواجدون في محيط مقبرة اليوسفية لحماية القبور من النبش والتجريف//شرطة الاحتــلال تعتقل المقدسي نواف السلايمة من المقبرة اليوسفية.//عشرات الفلسطينيين من #القدس والداخل يعتصمون في المقبرة اليوسفية ضد عمليات جرفها ونبش قبورها.//قوات الاحتلال تدهس 4 مواطنين اصابة طفيفة وإصابة شاب بالرصاص الحي بالكتف وصفت حالته بالطفيفة خلال المواجهات الدائرة في بلدة يَعْبَد جنوب غرب جنين ودعوات للتوجه من المناطق القريبه لبلدة يعبد لتصدي لقوات الاحتلال//       مديرة الصحة المدرسية في وزارة التربية تكشف لدام برس عن عدد الإصابات والوفيات منذ بداية العام الدراسي حتى الآن//نسبة إشغال المشافي تصل 100 بالمئة و الذروة الخامسة غير مستبعدة مدير عام مشفى المواساة د. عصام الأمين لميلودي: //لم تبلغ نسبة الذين أخذوا القاح ضد فيروس كورونا في سورية حتى الآن 5%//هناك الكثير من المواطنين ينتظرون نوع معين من اللقاحات بسبب السفر، وتوجد جدليات حول أن اللقاح معترف أو غير معترف به//بالنسبة للعاملين في القطاعين الخاص والحكومي والذين لا يمكنهم القدوم الى المراكز الصحية بسبب العمل، فقد تم التوجيه من الحكومة بإرسال فرق جوالة وذلك ضمن جدول عمل منظم وستنطلق مع بداية الشهر القادم//       تجاوزت نسبة الملقحين من الكوادر العاملة في القطاع الصحي 70%// منذ يومين شهدنا استقرار أعداد المصابين بفيروس كورونا من الحالات الواردة للمشافي، وقد تسطح المنحنى نوعاً ما، ولم يتم نقل أي مريض إلى محافظات أخرى خلال اليومين الماضيين..//